العز بن عبد السلام
314
تفسير العز بن عبد السلام
« بِبِضاعَةٍ » صوف وسمن أو حبة الخضراء والصنوبر ، أو خلق الحبل والغرارة ، أو دراهم . « مُزْجاةٍ » رديئة ، أو كاسدة ، أو قليلة ، وأصل الإزجاء السوق بالدفع . « فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ » الذي قد كان كاله لأخيهم ، أو مثل الكيل الأول ، لا ، بضاعتهم الثانية أقل . « وَتَصَدَّقْ » تفضل بما بين سعر الجياد والرديئة ، لأن الصدقة محرمة على الأنبياء ، أو تصدق بالزيادة على حقنا ولا تحرم الصدقة إلا على محمد وآله لا غير ، أو برد أخينا ، أو تجوز عنا . وكره مجاهد أن يقال في الدعاء : اللهم تصدق عليّ ، لأن الصدقة لمن يبتغي الثواب . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 89 ] قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) « هَلْ عَلِمْتُمْ » قد علمتم ك هَلْ أَتى [ الإنسان : 1 ] لما قالوا مسنا وأهلنا الضر رق لهم فقال : « هَلْ عَلِمْتُمْ » . « جاهِلُونَ » جهل الصغر ، أو جهل المعاصي . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 90 ] قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) « مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا » بالسلامة ثم بالكرامة . « مَنْ يَتَّقِ » الزنا . « وَيَصْبِرْ » على الغربة ، أو يتقي اللّه ويصبر على بلائه . « لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » في الدنيا أو الآخرة . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 91 ] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) « آثَرَكَ » فضلك ، من الإيثار : وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر ، وإنما قالوا . لَخاطِئِينَ وإن كانوا إذ ذاك صغارا لأنهم خطئوا بعد البلوغ بإخفاء صنعهم . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 92 ] قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) « لا تَثْرِيبَ » لا تعيير ، أو لا تأنيب . أو لا إباء عليكم في قبولكم . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) « بَصِيراً » من العمى ولولا أن اللّه أعلمه بأنه يبصر بعد العمى لم يعلم يوسف أنه يرجع إليه بصره ، قاله الحسن رضي اللّه تعالى عنه أو مستبصرا بأمري لأنه إذا شم القميص عرفني قال أخوه يهوذا : أنا حملت إلى أبيك قميصك بدم كذب فأحزنته فأنا أحمل القميص الآن لأسره ويعود إليه بصره فحمله .